عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
270
اللباب في علوم الكتاب
سورة « الصافات » مكية « 1 » . وهي مائة واثنتان وثمانون آية ، وثمانمائة وستون كلمة ، وثلاثة آلاف وثمانمائة وستة وعشرون حرفا . بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) قوله تعالى : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا قرأ أبو عمرو وحمزة بإدغام التاء من « الصّافّات » و « الزّاجرات » و « التّاليات » في صاد « صفا » وزاي « زجرا » وذال « ذكرا » ، وكذلك فعلا في وَالذَّارِياتِ ذَرْواً [ الذاريات : 1 ] وفي فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً [ المرسلات : 5 ] ، وفي وَالْعادِياتِ ضَبْحاً « 2 » [ العاديات : 1 ] بخلاف عن خلّاد « 3 » في الأخيرين وأبو عمرو جار على أصله في إدغام المتقاربين كما هو المعروف من أصله ، وحمزة خارج عن أصله . والفرق بين مذهبيهما أن أبا عمرو يجيز الروم وحمزة لا يجيزه وهذا كما اتفقا في إدغام بَيَّتَ طائِفَةٌ [ النساء : 81 ] وإن كان ليس من أصل حمزة إدغام مثله « 4 » . وقرأ الباقون بإظهار جميع ذلك « 5 » . قال الواحدي « 6 » : إدغام التاء في الصاد حسن لمقاربة الحرفين ، ألا ترى أنهما من
--> ( 1 ) في قول الجميع قرره القرطبي 15 / 61 وابن الجوزي في زاد المسير 7 / 44 ، والبغوي في معالم التنزيل 6 / 17 . ( 2 ) وهي من القراءات المتواترة . انظر : النشر 2 / 356 وابن خالويه في حجته 300 والسبعة 546 وإبراز المعاني 662 والفراء 2 / 382 والقرطبي 15 / 66 والرازي 26 / 114 وتقريب النشر 166 والإتحاف 367 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) وقال بكل هذا الإمام شهاب الدين السمين 4 / 536 وانظر : البحر 7 / 352 وقد أخبر أن الإدغام أيضا قراءة ابن مسعود والأعمش ومسروق . ( 5 ) المراجع السابقة . ( 6 ) هو علي بن أحمد بن محمد بن علي الإمام أبو الحسن إمام مصنف مفسر نحوي ، أستاذ عصره وواحد دهره أنفق شبابه في التحصيل ، فأتقن الأصول على الأئمة وطاف على أعلام الأمة من مصنفاته البسيط والوسيط والوجيز في التفسير مات سنة 468 ه انظر : البغية 1 / 145 .